السيد محمد سعيد الحكيم
107
في رحاب العقيدة
لتحصيل القطع بصحة تلك الأحاديث ، مع بعدهم عن زمان صدورها ، وعدم وجود مرجع لهم معصوم يتسنى لهم عرض تلك الأحاديث عليه ، ليعرفوا منه صحتها وسقمها . وليس إلا الأهواء والاجتهادات والظنون - التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان - أو التسامح والتساهل في أمر الحديث . اشتمال الكتب المذكورة على ما يعلم بطلانه الأمر الثاني : اشتمال أحاديث الكتب على ما يعلم بطلانه ، لمخالفته للعقل ، أو الكتاب الكريم ، أو النقل القطعي . 1 - مثل ما تضمن تجسيم الله تعالى ، وإثبات المكان ، والانتقال والتغير له جل شأنه . والكلام في ذلك طويل ، ذكره نقاد الحديث من علمائنا وغيرهم . ولا يسعنا استقصاؤه . 2 - وروى الشيخان البخاري ومسلم عن عائشة : قالت أول ما بدئ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم . . . حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني . فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني . فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني . فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . . حتى بلغ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ . فرجع بها ترجف بوادره ، حتى دخل على خديجة ، فقال : زملوني ، زملوني . فزملوه حتى ذهب عنه الروع . فقال : يا خديجة ما لي ؟ وأخبرها الخبر ، وقال : قد خشيت على نفسي . فقالت له : كلا ، أبشر . فوالله لا يخزيك الله أبداً . إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري